تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأفق أو الآفاق — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
اشتباه ، وكأنّه عليه السّلام أشار إلى تعليق وجوب القضاء بشهادة العدلين من بين جميع المسلمين أو بشيوع الرؤية بين أهل الأمصار ، ويمكن أن يقال : إنّ العدلين من بين جميع المسلمين لا عموم له قربا وبعدا بالنسبة إلى العدلين ، بل التعميم فيه فيمن لم ير ، فهو مطلق يمكن حمله على القريب بقرينة التعارف كما عرفت في غيرها من الروايات ، وعموم أهل الأمصار يفيد اعتبار القريب والبعيد جميعا ، ولا يدلّ على جواز الاكتفاء بالبعيد كما هو مطلوبه رحمه اللّه ؛ وحيث لا يمكن اعتبار الجميع على ما هو معلوم من الخارج فيحمل على مصر كلّ أحد ، ولا يفيده ذلك أصلا كما لا يخفى » « 1 » .

الوجه الثالث : الخبر الوارد في شأن الحسّاب والمنجّمين ،

وهو ما رواه محمّد بن الحسن الطوسي بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن محمّد بن عيسى قال : « كتب إليه أبو عمر : أخبرني يا مولاي ! إنّه ربّما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ونرى السماء ليست فيها علّة ويفطر الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا : إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقيّة والأندلس ، هل يجوز - يا مولاي ! - ما قال الحسّاب في هذا الباب حتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا ، وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع : « لا تصومنّ الشكّ « 2 » أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » « 3 » . والحديث صحيح سندا ، وإن كان « أبو عمر » مجهولا لنا ، لأنّ ظاهر الخبر أنّ محمّد بن عيسى رأى توقيع الإمام عليه السّلام بعينه ، والضمير في « إليه » يرجع
هامش
( 1 ) - مشارق الشموس ، ج 2 ، ص 473 . ( 2 ) - في وسائل الشيعة ، طبعة المكتبة الإسلاميّة ، ج 7 ، ص 215 : « لا صوم من الشكّ . . . » . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 15 من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 1 ، ج 10 ، ص 297 .