تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأفق أو الآفاق — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الأندلس ، بل الموضوع هنا أمر يسهل الوصول إليه والظفر به ، وهو الرؤية في بلدك أو حواليه أو البلاد المتقاربة منه ، ولذا لم يقل عليه السّلام في جوابه : « لو تيقّنت من قول الحسّاب بالرؤية هناك ، كفى لك ذلك هنا » . فجوابه عليه السّلام هنا يكون نظير ما مرّ في خبر عبيد اللّه بن زرارة من قوله عليه السّلام : « . . . إنّما علينا أن نصلّي إذا وجبت الشمس عنّا ، وإذا طلع الفجر عندنا ، ليس علينا إلّا ذلك ، وعلى أولئك أن يصلّوا إذا غربت عنهم » « 1 » . وأيضا يكون نظير ما رواه حريز عن أبي أسامة أو غيره قال : صعدت مرّة جبل أبي قبيس والناس يصلّون المغرب ، فرأيت الشمس لم تغب ، إنّما توارت خلف الجبل عن الناس ، فلقيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فأخبرته بذلك ، فقال لي : « ولم فعلت ذلك ؟ ! بئس ما صنعت ، إنّما تصلّيها إذا لم ترها خلف جبل ، غابت أو غارت ما لم يتجلّلها سحاب أو ظلمة تظلّها ، وإنّما عليك مشرقك ومغربك ، وليس على الناس أن يبحثوا » « 2 » . قال الشيخ الطوسيّ رحمه اللّه في مقام نفي التنافي بين هذا الخبر وبين ما اعتبره في غيبوبة الشمس من زوال الحمرة من ناحية المشرق ما هذا لفظه : « لأنّه لا يمتنع أن يكون قد زالت الحمرة عنها وإن كانت الشمس باقية خلف الجبل ، لأنّها تغرب عن قوم وتطلع على آخرين ، وإنّما نهى عن تتبّعها وصعود الجبل لرؤيتها ، لأنّ ذلك غير واجب ، بل الواجب عليه مراعاة مشرقه ومغربه مع زوال اللبس والأعذار » « 3 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، الباب 16 من أبواب المواقيت ، ج 4 ، صص 179 و 180 ، ح 22 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 20 منها ، ح 2 ، ص 198 . ( 3 ) - الاستبصار ، ج 1 ، ص 266 ، ذيل ح 23 .