إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام ؛ وذلك لما ذكر النجاشيّ من أنّ محمّد بن عيسى العبيدي روى عنه عليه السّلام مكاتبة ومشافهة « 1 » .
وتقريب الاستدلال : أنّ الإمام عليه السّلام نهى السائل عن العمل بقول الحسّاب لمكان الشكّ من قولهم بالرؤية في تلك البلاد البعيدة ، فيفهم من ذلك أنّه لو كان قاطعا بقولهم في ذلك ، لكان له حكمهم ولزمه العمل بقولهم في رؤية تلك البلاد .
قال المحدّث الكاشانيّ رحمه اللّه في شرح الرواية : « يعني : لا تدخل في الشّكّ بقول الحسّاب واعمل على يقينك المستفاد من الرّؤية ، وهذا لا ينافي وجوب القضاء لو ثبتت الرّؤية في بلد آخر بشهود عدول . وإنّما لم يجبه عليه السّلام عن سؤاله عن جواز اختلاف الفرض على أهل الأمصار صريحا ، لأنّه قد فهم ذلك ممّا أجابه به ضمنا ، وذلك لأنّه قد فهم من كلامه عليه السّلام أنّ اختلاف الفرض إن كان لاختلاف الرّؤية فجائز وإن كان لجواز الرّؤية بالحساب فغير جائز ، ولا فرق في ذلك بين البلاد المتقاربة والمتباعدة كما قلناه » « 2 » .
أقول : إنّ دلالة الرواية على عكس المطلوب أوضح ، حيث إنّ الإمام عليه السّلام كان بصدد بيان قاعدة كليّة لجميع الناس في جميع الأصقاع تأكيدا لأهميّة إحراز الموضوع وتحقّقه حتى يترتّب عليه الحكم وأنّ الأمور المشكوكة لا تصلح للموضوعيّة ، وفي الحقيقة يقول عليه السّلام : حيث إنّ موضوع الصوم والفطر هو رؤية الهلال ، فإن كنت شاكّا في تحقّقه في بلدك - وإن تحقّق في إفريقيّة والأندلس على ما يقوله الحسّاب - فلا تصم حتّى ترى الهلال ، ولا يكون موضوع حكمك ما ليس في متناول يدك ، وهو رؤية الهلال في مصر أو
هامش
( 1 ) - رجال النجاشيّ ، ص 333 ، الرقم 896 .
( 2 ) - الوافي ، ج 11 ، ص 123 .