قال المجلسيّ رحمه اللّه : « قوله عليه السّلام : « إلّا أن يثبت شاهدان عدلان » قال بعض العلماء : يعني عادلين في مذهبهما ، انتهى . أقول : كأنّ فيه تقيّة مع أنّ غير الاثني عشريّ غير عادل ، فمع التقيّة أظهر عليه السّلام الحقّ » « 1 » .
وقد جعل في مستند العروة هذه الرواية بملاحظة ما ورد فيها من قوله عليه السّلام : « جميع أهل الصلاة » وقوله : « يقضي أهل الأمصار » أوضح الروايات على عدم اختصاص رأس الشهر القمريّ ببلد دون بلد ، وإنّما هو حكم وحدانيّ عامّ لجميع المسلمين على اختلاف بلادهم من حيث اختلاف الآفاق واتحادها ، فمتى قامت البيّنة على الرؤية من أيّ قطر من أقطار هذا المجموع ، وهم كافّة أهل الصلاة ، كفى « 2 » .
أقول : يرد على الاستدلال بتلكم الروايات أيضا ما ذكرنا من عدم إطلاق لها حتى تعمّ البلاد المتباعدة المختلفة المطالع ، بل تحمل على الفرد الغالب المنساق إلى الذهن ، ولا أقلّ من الشكّ فيه .
وأمّا الرواية الأخيرة التي ادّعى أنّها أوضح من الجميع ، فقد ورد فيها بعض التعابير والألفاظ التي لا تلائم آداب العربيّة والفصاحة ، فمثلا أنّ المتفاهم من قوله : « شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة » هو كون الشاهدين منبعثين من بين جميع أهل الصلاة ، والمتفاهم من قوله : « إلّا أن يقضي أهل الأمصار » اعتبار قضاء جميع أهل الأمصار في وجوب قضاء الشخص دون رؤية أهل مصر واحد ، وهذا ينتج أنّ رؤية البلد الواحد لا تثبت أوّل الشهر لجميع البلاد ، فالرواية على خلاف المطلوب أدلّ ؛ كما أنّه قد استشكل فيه المحقّق الخوانساريّ رحمه اللّه أيضا بقوله : « . . . لا يخلو متنها عن
هامش
( 1 ) - ملاذ الأخيار ، ج 6 ، صص 453 و 454 .
( 2 ) - راجع : مستند العروة الوثقى ، المصدر السابق ، صص 121 و 122 .