هذا تمام الكلام في المسألة أعني نجاسة الخمر والكلام في إلحاق سائر المسكرات بها في النجاسة إذ لا ريب ولا إشكال في إلحاق المسكرات المائعة بالخمر من حيث حرمة شربها لما ورد في الأخبار انّ اللّه لم يحرّم الخمر لاسمها ولكن حرّمها لعاقبتها . مضافا إلى غيرها من الأخبار الواردة في حرمة مطلق المسكر وانّ كلّ مسكر حرام وحرّم اللّه الخمر بعينها وحرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم المسكر من كلّ شراب وما في العيون تحريم كلّ شراب مسكر قليله وكثيره إلى غير ذلك من الروايات الواردة في الباب الخامس عشر من أبواب الأشربة المحرّمة من الوسائل . وإنّما الكلام في انّ الحاقها من حيث النجاسة أيضا أو من حيث حرمة الشرب فقط ، وقد عرفت سابقا انّ الرّجس في خصوص الخمر في الآية الشريفة المستقذر النجس .
وربّما يقال انّ الخمر هو الشراب المتّخذ من العنب خاصّة وفي لسان العرب : ما أسكر من عصير العنب لأنّها خامرت العقل وقال أبو حنيفة : قد تكون الخمر من الحبوب فجعل الخمر من الحبوب . قال ابن سيّده : وأظنّه تسمّحا منه لأنّ حقيقة الخمر إنّما هي العنب دون سائر الأشياء . وفي محلّ آخر ( من اللسان ) : الخمر ما خمر العقل وهو المسكر من الشّراب . انتهى . والعرب أطلق لفظ الخمر على نفس العنب لاختماره واعتصاره بعد قال اللّه تعالى :
أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
أي عنبا . « 1 »
هامش
( 1 ) . سورة يوسف / 32 .