تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
والتقيّة في المقام من هذا القبيل فانّ أكثر أمراء بني أميّة وبني العبّاس كانوا مولعين بمزاولة الخمر وشربها وتلوّثهم بها وعدم التحرّز عن مباشرتها غالبا ، بل ربّما أمّ بعض أمرائهم وهو سكران فضلا عن كون ثيابه ملوّثا به كما هو مذكور في التواريخ ، فالحكم بالنجاسة واشاعته يورث مهانة لهم في أنظار العوامّ وشدّة الشناعة عليهم وبطلان صلاتهم وصلاة من كان يقتدي بهم الإزراء والاستخفاف بهم وكلّ ذلك يوجب الشّغب والدّسائس والمكائد والمعاندة منهم للإمام المعصوم وهو عليه السّلام لم يحكم بطهارة الخمر في هذه الروايات ، بل أعمل التقيّة فيما يلازم طهارة الخمر أو العفو عن نجاستها مثل الصّلاة في النجس والحكم بالنجاسة مخالف للتقيّة بخلاف الحرمة حيث كانت ضرورية من الدّين منسوبا مخالفه إلى الإلحاد فلم تكن بهذه المثابة ، والحكم بالطّهارة تقيّة للتحرّز من عنادهم وانجرار تجرّيهم إلى انكار حرمة شربها وهو انكار منصوص القرآن الكريم كما يظهر من سؤال المهدي العبّاسي لعنه اللّه الإمام أبا الحسن عليه الصّلاة والسّلام عن الدليل على حرمة الخمر فراجع الوسائل ، الباب التاسع من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث الثالث عشر . ويشهد على ولوع الأمراء والوزراء على الخمر وولوغهم فيها حتّى بمحضر الصّادق عليه السّلام ما في الوسائل . محمّد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه عن هارون بن الجهم قال : كنّا مع أبي عبد اللّه عليه السّلام بالحيرة حين قدم على أبي جعفر المنصور فختن