الرّوايات . وحمل أخبار الطهارة على التقيّة ليس بأولى من حمل أخبار النجاسة على الاستحباب والتنزّه . والمشهور في الفقه السّني بمختلف مذاهبه هو الحكم بالنّجاسة فلازم الأخذ بما خالف العامّة هو الحكم بالطهارة ولكنّك قد عرفت انّ الحكم بالنجاسة موافق للكتاب وشبه المجمع عليه والروايات الدالّة على النجاسة مقبولة عندهم من حيث العمل ومنجبرة بالإقبال عليها دون المعارضة لها فحمل هذه الرّوايات المعارضة على التقيّة أولى .
وربّما يقال بعدم مجال لاتّقاء الصادق عليه السّلام عن فقهاء عصره وخلفاء زمانه فانّ الخلفاء المعاصرين له لم ينقل منهم الادمان على المسكر والخمور وفقهاء عصره من المشهورين والمعاصرين له قائلون بالنجاسة والقائل بالطهارة مثل ربيعة فهو منزو لا خوف منه ولا تقيّة والقائل المعلن بالطّهارة ظهر بعد زمان الصّادق عليه السّلام هذا ولكن التقيّة لا تنحصر في القول بما يوافق علماء العامّة وتشرّع العامة وتديّنهم بل ربّما يدعو إليها اصرار الأمراء والوزراء وجلاوزتهم وأراذلهم والجهلاء من أصحاب الشوكة على أمر وولوعهم به ، وعوام الناس من الجهلاء بسيرتهم مقتدون بالأجلاف الغالبين والمسلّطين على الأمور فانظروا إلى ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد عن ربعيّ عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : التقية في كلّ ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به . « 1 »
هامش
( 1 ) . شرح أصول الكافي للمازندراني ، ج 9 ، ص 115 .