فإنّ هذا الإنكار يرجع إلى مشيّة سليمان للمعمول - كما هو ظاهر الآية - دون أصل العمل . فدلّ على كون مشيّة وجود التمثال من المنكرات التي لا تليق بمنصب النبوّة . وقال الشيخ قدّس سرّه : ظاهر تفسير الآية رجوع الإنكار إلى مشيّة سليمان عليه السّلام لعملهم ، بمعنى إذنه فيه ، أو إلى تقريره لهم في العمل . والإنصاف أنّ ظاهر الآية الشريفة
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ
للاقتناء . ولا يخفى أنّ تصدّي الإمام سلام اللّه عليه للدفاع عن سليمان بالنسبة إلى الاقتناء مشعر بأنّ الاقتناء المذكور غير لائق بشأن سليمان عليه السّلام . وغاية هذا كراهة مثل هذا الاقتناء ، أي : اقتناء تماثيل الرجال والنساء مكروها - دون اقتناء تماثيل الشجر وشبهه - وقد ذكرنا سابقا : أنّ كلمة التمثال ظاهرة في المجسّمة ، لولا القرينة على خلافها .
وبهذه المناسبة نشير إلى أنّ في التمدّن القديم كان يبنى أقواس ومحاريب ، وتجعل فيها تماثيل ومجسّمات من القدّيسين ، أو الفنّانين والمشاهير ؛ ولم يكن من المعهود أن تعمل الصور المجسّمة من غير ذات الأرواح إلّا في القرون المتأخّرة ، وهذا أيضا شاهد على كون المراد من التماثيل مجسّمات لا صور محضة . ومن تفسير الإمام الصادق عليه السّلام :
ينحصر المحظور في خصوص مجسّمة ذوات الأرواح . وقول الشيخ قدّس سرّه قبل هذا : إنّ الظاهر شمولها للجسم وغيره - لعلّه منظور فيه ، بل الظاهر هي الأجسام لا غير .
وغير خفي ورود روايات كثيرة في الوسائل ومستدركها في كتاب