تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
قبرا إلّا سوّيته . ومن الواضح أنّ سياق الرواية بمقتضى عموم الحكم في الصورة ، والقبر ، والكلب لا يلائم ، مع استحباب محو الصور وتسوية القبور وقتل الكلاب ، ومع كراهة الإبقاء عليها ، لأنّ القبر والكلب يمكن أن يكونا مملوكين ذوي ماليّة للغير ، ويكون إعدامهما غير جائز ، ولا تسوّغه الكراهة . وحمل الرواية على خصوص موارد الجواز خلاف الظاهر . ولكنّ روايات الرخصة ، وجواز الإبقاء على تلك الأمور مجوّزة ، وقرائن على حمل النهي في هذه الرواية ، وأمثالها على خصوصيّة كانت من جانب الأمير صلوات اللّه عليه في هذه السفرة ، أو السفرة إلى اليمن لا في أسفاره الأخر ؛ ولا بلفظ عام في جميع السفرات ، ولا بلفظ عام بالنسبة إلى جميع المكلّفين . نعم في البحار : أنّه قد ورد نحوه من طريق أبي الهياج قال : قال عليّ عليه السّلام : أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا ترى قبرا مشرفا إلّا سوّيته ، ولا تمثالا إلّا طمسته . « 1 » والظاهر أنّ الخصوصيّة المذكورة ليست في جميع الأسفار ، ولا في جميع المسافرين ، بل في السفرة الأولى إلى ديار الشرك والكفر . وهي شاهدة إلى أنّ تلك الخصوصيّة كون التصوير أصناما ، والكلاب مؤذيات ، والقبور معاهد ومعابد ، أو مسنّمات ، ويشهد على التسنيم ما تقدّم في الرواية ، ولا ترى قبرا مشرفا إلّا سوّيته . ويمكن حمل هذه الموارد على مثل ما ورد فيما قدّمناه من قول الصادق عليه السّلام : إنّما عنيت بقولي : من مثّل مثالا من نصب دينا غير دين اللّه ودعا النّاس إليه ،
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 82 / 18 .
الرسائل الفقهية — صفحة 54 | السيد مرتضى الحسيني النجومي