فساد على إبقائها واقتنائها ، وجميع التقلّب فيها .
ولكن صريح الرواية : « إنّما حرّم اللّه الصناعة التي يجيء منها الفساد محضا ، ولا يكون منه وفيه شيء من وجوه الصلاح ، فحرام تعليمه ، وتعلّمه ، والعمل به » بمعنى أنّ الصناعة التي يجيء منها الفساد محضا - مثل البرابط والمزامير ، والصلبان والأصنام - حرام بجميع شؤونها . وهذه هي الضابطة والعلّة للحرمة المطلقة . لا أنّ الحرمة إذا تعلّقت بشيء ، وصناعة تكشف عن الفساد المحض في المتعلّق ، بل يمكن أن يكون الشيء ذا وجوه فساد وصلاح يكون هو بالنسبة إلى وجوه الصلاح محلّلا ، وبالنسبة إلى وجوه الفساد محرّما .
ومثل هذا الشيء ليس فيه الفساد محضا ليكون محرّما بجميع شؤونه ، ولا يحتاج بعد إلى قضيّة كون الحصر إضافيّا ، أو حقيقيّا . وقد أشرنا إلى ذلك في منعقد الكلام في أوّل الرسالة .
ومن الوجوه المقامة لعدم جواز الاقتناء ، ما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : بعثني رسول اللّه إلى المدينة فقال : لا تدع صورة إلّا محوتها ، ولا قبرا إلّا سوّيته ، ولا كلبا إلّا قتلته . « 1 »
قال الشيخ قدّس سرّه : إنّ سياق النبويّ ظاهر في الكراهة ، كما يدلّ عليه عموم الأمر بقتل الكلاب ، وقوله عليه السّلام : في بعض هذه الروايات ولا
هامش
( 1 ) . الوسائل : 3 / 562 ، الباب 3 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 8 .