الإشارة إلى عدم مجال لادّعاء ثبوت الملازمة العقلية ، فإنّ عدمها أمر مسلّم لا إشكال فيه ، ولا ينبغي لأحد أن يدّعي ثبوت الملازمة العقلية بين الابتداء والاستدامة من جهة الحكم الشرعي .
وبهذا يظهر عدم مجال لما استشكله ونقضه الفاضل المحشيّ الإيرواني في المقام من حرمة الزنا ابتداء ، وعدم وجوب إتلاف ولد الزنا بل حرمة إتلافه بقاء واستدامة . « 1 »
ومدّعي وحدة الحكم ابتداء واستدامة في أمثال المقام يدّعي الملازمة العرفية بينهما ، والإنصاف ذلك - لولا القرينة على خلافه .
وقد ذكرنا : أنّ التعبيرات الواردة ، والروايات الكثيرة الدالّة على جواز الإبقاء ، والاقتناء ، والاستفادة أدلّة على اختلاف الحكمين الابتدائي ، والاستدامي ، وهذه الروايات والتعبيرات الواردة قرائن كثيرة على أنّ المبغوض والمحرّم هو المعنى المصدري للمحرّم ، لا الوجود البقائي .
وما ذكرناه من الملازمة العرفية بين الحكمين الابتدائي والاستدامي نظر عرفي ما دام لم ترد من الشارع قرينة ، وبورود القرينة ينعطف نظر العرف والأذهان إلى ما أراد الشارع من التفكيك بين الحكمين إيجادا ووجودا . وبما ذكرنا : يظهر أنّ جواز الإبقاء المستفاد من الروايات لا يستلزم جواز الابتداء والإيجاد أيضا .
هامش
( 1 ) . حاشية الإيرواني على المكاسب : ص 22 .