مبغوضية وجود المعمول ابتداء ، أو استدامة . ويجيب هو نفسه فيما بعد :
بأنّ الممنوع هو إيجاد الصورة ، وليس وجودها مبغوضا حتّى يجب دفعه .
ويمكن استفادة ذلك من صنعة صنوف التصاوير ، حيث إنّ الحرمة قد تعلّقت على الصنعة لا الإبقاء والاقتناء . أو قلنا بأنّ المبغوض إنّما هو التشبّه بالخالق - وهو يحصل بالتأثير - ولا مدخل للأثر بعد ذلك .
ولا يخفى أنّ الوجود والإيجاد بالمعنى المصدريّ متّحدان خارجا مختلفان اعتبارا . وإذا تعلّق حكم بأحدهما يتعلّق بالآخر للملازمة العرفية ، لولا القرينة على خلافه . ولذا يرى العرف أنّ الصنعة ، أو التشبّه بالخالق إن كان حراما فالمصنوع والمتشبّه به حرام أيضا . ومعنى حرمة المصنوع والمتشبّه به : حرمة الأفعال ، والآثار العرفية الاختيارية المتعلّقة بهما ، ومنها الاقتناء .
ولكن المدّعى في المقام والعمدة في الكلام عدم الملازمة العرفية بين مبغوضيّة الإيجاد والإبقاء ؛ كما يشهد على ذلك ورود الروايات الكثيرة على جواز الإبقاء والاقتناء ، وعدم وجوب إمحاء تلك التماثيل .
نعم لو فهم العرف تلك الملازمة - كما في حرمة تنجيس المسجد - ابتداء ، حيث يدري أنّ تلك الحرمة لأجل التحفّظ على قداسة المسجد ، وعدم جواز هتكه - ولو إبقاء - فيشمل الحكم إبقاء أيضا ، ويكون الدليل على حرمة تنجيسه دالا على وجوب التحفّظ على طهارته بقاء ، ووجوه تطهيره استدامة .
وما أشرنا إليه : أنّ العمدة في المقام عدم الملازمة العرفية لأجل
الرسائل الفقهية — صفحة 49
مساهمون: السيد مرتضى الحسيني النجومي
ص٤٩