كما دلّ عليهما الأخبار ؛ أو قلنا بأنّ الظاهر من الروحاني موجود غلبت عليه الجهة الروحيّة ، وعلى كلّ يشمل الملك والجنّ ، وهما داخلان في عقد التقييد في الرواية ، ومقتضاه عدم جواز تصويرهما وتمثيلهما .
فتحصّل أنّ في الحديثين خطابين عامّين باعتبار لفظة ( ما ) الدالّة على التوقيت ، وتقييدان لهذين العامّين ، ويقع تعارض ما بين التقييدين ، لأنّ مقتضى منطوق صحيحة محمّد بن مسلم : أن لا بأس ما لم يكن حيوانا ، والملك والجنّ ليسا منه ، فيجوز تصويرهما ؛ ومفهوم رواية التحف : أن لا بأس ما لم يكن مثل الروحاني . والملك والجنّ من الروحاني ففيهما بأس ، ولا يجوز تصويرهما ، والمثل الروحاني أعمّ من الحيوان . ومحصّل الحديثين ورود المقيّدين لعموم الجواز أحدهما أعمّ ، والآخر أخصّ ؛ ولكن لا تنافي بينهما حتّى نأخذ بالمقيّد ، أو الخاصّ منهما ، لأنّهما متوافقان غير متنافيين ، فيجمع بينهما بالعمل - بهما معا ، فلا يجوز تصوير الحيوان والروحاني معا . وممّا يسهّل الأمر في المقام أنّ التقييدين قد وردا في مقام التحديد ، وكونهما غايتين بعد « ما » التوقيتيّة ، وهذا لا يلائم الاختلاف والتعدّد ، فلا بدّ من أن يكون المراد بهما شيئا واحدا ، فيقال إنّ المراد بالروحاني خصوص الحيوان للظهور ، والتفاهم العرفي ، وعلى هذا لا دليل على حرمة تصوير الملك والجنّ . ويمكن أن يقال إنّ المصوّر والممثّل - حيث إنّه يعمل على ما استفاده وادّخره من حواسّه الظاهرة ، فهو يصوّرهما على صورة حيوان ما - ولو تخييلا - وهي محكومة بحكم الحيوان . ومن هنا تتبيّن مسألة أخرى لنا ، وهي : أنّ
الرسائل الفقهية — صفحة 45
مساهمون: السيد مرتضى الحسيني النجومي
ص٤٥