تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
التصوير تفترق مع معارض الرسوم والمنحوتات . بيد أنّ الإنصاف أنّ العرف والعقلاء ، والمتديّنين والمتشرّعين لا يرون فسادا في هذه الصور ، ولا في اقتنائها والاحتفاظ بها ، سيّما إذا كانت الصور المذكورة من عظماء الإسلام ، والمذهب ، والتاريخ فيشتاقون إلى رؤية وجوه العلماء والأتقياء ، وعظماء التاريخ وتصاويرهم ، وكيفية ألبستهم وبزّتهم ، وحتّى هياكلهم ، ولو أمكنهم ذلك لكانوا يحتفظون بها كأنفس الأشياء وأثمنها . وفي متاحف اليوم شعرات منسوبة إلى نبيّنا صلوات اللّه عليه ، ويتبرّكون بزيارتها من وراء الحفاظ الزجاجي . كما أنّه من المسلّم جواز الإبقاء واقتناء هذه الأشياء . وقالوا : إنّ صورة واحدة ربّما تكون أنطق من كتاب واحد . وهذه كلّها شواهد على أنّ هذه الأشياء ، وحتّى الرسوم والتصاوير والمجسّمات لا تكون من الصناعة التي حرام هي كلّها ، ويجيء منها الفساد محضا - كما ورد في رواية التحف - مع غضّ النظر عمّا ذكرنا سابقا من عدم الملازمة بين الحكمين الابتدائي والاستدامي في المسألة . وهذه شواهد أيضا على لزوم تجديد النظر في أصل المسألة حتّى بالنسبة إلى المجسّمة . وربّما احتاط شخص متطرّف ، وسرى هذا الاحتياط إلى آخر بتطرّف أقوى . وكذلك قد أصبحت المسألة ممّا أبى عن تخلّفها المتديّنون ، ولا يتجرّؤون على التخلّص من هذا الاحتياط خوفا من العوامّ والمتقدّسين . وقد يؤول الأمر إلى الفتوى بالحرمة احترازا عن التخلّف عن هذه السيرة - وكم له من نظير - سيّما في هذين القرنين
الرسائل الفقهية — صفحة 41 | السيد مرتضى الحسيني النجومي