فالظاهر حرمة عملهما معا ، لصدق العنوان على فعلهما ، وعموم كلمة من يشملهما معا . ولا يكون في الرواية من مثّل مثالا بوحده وانفراده ؛ وبشرط عدم اشتراك الغير معه مثل : إيجاد شيء محرّم كآلات القمار ، والخمر والمسكر بعمل العاملين .
إن قلت : إنّ المبغوض في المثال هو نفس وجود الشيء المحرّم - كالمسكر ، وآلات القمار بخلاف ما في المقام . قلنا : إنّ هذه المبغوضيّة مستفادة من الحرمة التكليفية . وما الفرق بين تعلّق الحرمة التكليفيّة في المقامين ؟ إن قلنا بالحرمة ، وادّعاء أنّ هذا بعيد عن ظاهر اللفظ خلاف الإنصاف ؛ وقياس المقام بالعام الاستغراقي والمجموعي ، وادّعاء استحالة الجمع بين العامّين بلحاظين متنافيين : لحاظ الشمول والاستغراق ، ولحاظ الوحدة المجموعيّة في غير محلّه . فإنّه لو قلنا بأنّ الشارع إذا أراد ذلك ، وأراد توجيه التكليف إلى المكلّفين بنحو ذلك كيف السبيل إليه ؟ مع أنّ هذا المستشكل يعترف في آخر كلامه بقوله :
الإنصاف عدم نهوض الأدلّة لإثبات الحكم ، أي : إثبات حرمة التصوير ، وإن كان الاحتياط في الدين يقتضي التجنّب عنه ، ولو بالاشتراك لذهاب بعض الأساطين إلى حرمته ، إلى آخر كلامه - زيد في علوّ مقامه - .
نقول : بعد الاعتراف بتنافي اللحاظين المذكورين ، وعدم إمكان الجمع بين لحاظي الوحدة والشمول ، إنّ تقسيم العام إلى قسمين استغراقي ومجموعي شاهد على أنّ مفهوم العام مفهوم مطلق قابل لأن
الرسائل الفقهية — صفحة 38
مساهمون: السيد مرتضى الحسيني النجومي
ص٣٨