في المستند أنّ هذا كاشف عن قرينة دالّة على أنّ المراد بالأخبار التي استند إليها إنّما هي الكراهة ؛ مع أنّ مساق الروايات والتعبيرات الواردة فيها ، واقتران نهي تصوير الصورة بما ليس محرّما قطعا ترشدنا إلى الكراهة قطعا . والمقصود أنّ مقتضى التعبيرات الواردة المشتركة بين الصورة والتمثال الحكم بكراهة تمثيل المثال ، وصنع التماثيل أيضا . إلّا أنّ الإجماع المدّعى في المقام حسب ما أشار إليه في الجواهر يمنع عن الحكم بالكراهة ؛ وإن كان لنا مجال واسع في النظر إلى مثل هذا الإجماع لأنّه مدركيّ مستفاد من هذه الروايات والأحاديث حسب ما فهمه الفقهاء - أعلى اللّه مقامهم الشريف - منها .
وعلى كلّ إن استفدنا الحرمة لا يمكننا الحكم بها في صورتي الصورة والمجسّمة ، بل لا بدّ من تخصيصها بمقتضى القرائن الواردة ، أو بمقتضى القدر المتيقّن بالمجسّمة من ذوات الأرواح دون غيرها .
ومع النظر في أصل قضيّة حرمة التمثال لا بدّ من الحكم بالكراهة في المقامين ، وتخصيص حرمة المجسّمة بالموارد المشار إليها في أثناء الكلام .
ثمّ لا يخفى ورود روايات متعدّدة متكثّرة على كراهة وجود التماثيل ، والصور في البيوت والمساجد ، وغيرها ، وكذا كراهة الصلاة في تلك البيوت والمساجد . وقد علم في تلك الروايات طرق رفع الكراهات ، كما أنّه حمل أكثر الروايات بمقتضى القرائن على المجسّمة ، وعلى كلّ لا مجال لحمل ألفاظ النهي ، أو البأس ، أو لا تصلّ وغير ذلك
الرسائل الفقهية — صفحة 35
مساهمون: السيد مرتضى الحسيني النجومي
ص٣٥