ويشهد على ما ذكرنا ما في السفينة نقلا عن منية المريد عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : أشدّ الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيّا ، أو قتله نبيّ ، أو رجل يضلّ الناس بغير علم ، أو مصوّر يصوّر التماثيل . « 1 »
والعجب اقتران تصوير التماثيل بقتل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وإضلال الناس ، الذين يرجعان إلى أصل الشريعة ، والإضرار بها ، فلا بدّ من أن يكون تصوير التماثيل في عرض هذين الأمرين أمرا يرجع إلى الإضرار بالشريعة والدّين ، فيلزم أن يكون من قبيل نحت الأصنام ، أو تقليد الكنائس ، وترويج الطقوس الكافرة القيصريّة والكسرويّة . ومن التعبير الواقع في هذه الرواية نقف على معنى الحديث : إنّ أشدّ الناس عذابا يوم القيامة المصوّرون . « 2 »
هذا مضافا إلى ما أفاده الإمام الخميني - قدّس اللّه نفسه الزكيّة - من أنّ في هذه الأخيرة احتمال آخر وهو أنّ المراد « بالمصوّرون » القائلون بالصورة ، والتخطيط في اللّه تعالى ، كما هو مذهب معروف في ذلك العصر . ونقول هذا الحمل مناسب لولا ذيل رواية أخرى في المقام عن سعد بن طريف عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ الذين يؤذون اللّه ورسوله هم المصوّرون ، يكلّفون يوم القيامة أن ينفخوا فيها الروح . « 3 »
هامش
( 1 ) . سفينة البحار : 2 / 54 .
( 2 ) . صحيح مسلم : 5 : الجزء 12 ، كتاب اللباس والزينة : 92 - 93 ؛ ومسند أحمد بن حنبل : 1 / 375 و 2 / 26 .
( 3 ) . الوسائل : 3 / 563 ، أبواب أحكام المساكن ، الباب 3 ، الحديث 12 .