موارد كون المثال مثالا مجسّما لذي الروح من دون تنسّك وعكوف عليه .
وتناسب جعل القبور والتماثيل مسجدا ، ومعبدا رواية ابن القداح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في هدم القبور ، وكسر الصور . « 1 »
وهدم القبور ليس من الواجبات ولا من المستحبّات ، بل ربّما يكون مكروها ، وغير جائز . وكراهة تجديد القبر غير استحباب هدمه ، وانعدامه . وظاهر الرواية يشير إلى سرّ الجمع بين القضيّتين المذكورتين في الرواية - أعني : هدم القبور وكسر الصور معا - والسرّ في ارتباط محرّم بين تلك القبور المهدومة ، وتلك الصور المكسورة .
وقد أشرنا سابقا إلى أنّ كسر تلك الصور والتماثيل ، لأجل اعتناء الناس بها اعتناء العبادة والخضوع تشبّها بالمشركين عبدة الأصنام ، وبالنصارى . وكذلك تلك القبور قد وصلت إلى حدّ تعظيم الناس لها ، والسجدة عليها . ولولا اتّخاذها قبلة ومسجدا - كما اتّخذ اليهود لعنهم اللّه ذلك - لما أمر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بهدمها . قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا تتّخذوا قبري قبلة ولا مسجدا . فإنّ اللّه عزّ وجلّ لعن اليهود ، حيث اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد . ولذا يناسب مثل هذا الهدم قضيّة كسر الصور والتماثيل .
ويشتركان في شعائر الكفر والإضلال . وواضح أنّ الكسر يلائم الجسم . وهذا من الشواهد على إرادة المجسّمة من لفظ الصورة ، والمجسّمة تلائم الصنميّة .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 3 / 562 ، الباب 3 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 7 .