:
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
. « 1 »
وكثيرا ما نعمل ونأتي بعون ولطف من الخالق بعمل الخالق من الأسماع والأبصار ، وتركيب المفردات ، وتفريد المركّبات ، حتّى مثل قضيّة الخلق والإنشاء والإبداع . ولو أنّا لا نقدر على إيجاد شيء مادّي ، أو إعدامه ؛ ولكن نقدر على إيجاد خواطر ونظرات في النفس ، وإعدامها عن النفس بمقتضى اختيار الإنسان وإرادته في صقع نفسه ؛ ولا مجال لأن نقول لأحد ؛ لا تفرض وجودك في الروضات المقدّسة ، والأماكن المشرّفة ، لأنّ خلق هذا الفرض في النفس خلق وإيجاد ، وهو يشبه عمل الخالق ، بل هو أشدّ شبها لأنّ التشبّهات الأخر تشبه صنعة الباري ، وليس من مقولة الخلق والإيجاد من العدم . وهذا خلق وإبداع من العدم إلى الوجود ، وسبحان من تنزّه عن مجانسة مخلوقاته .
هذا مضافا إلى أنّ وجه الحكمة هذا أخصّ من المدّعى لأنّ التشبّه بالخالق في صنع التماثيل يحتاج : إمّا إلى القصد ، وصدق العنوان عرفا ، أو الانتزاع العرفي قهرا . وتمثيل المثال إذا خلا من هذه العناوين فلا بدّ من أن لا يحرم . ومن العجب ما أفاده الشيخ قدّس سرّه بقوله : ثمّ إنّه لو عمّمنا الحكم بغير الحيوان مطلقا ، أو مع التجسّم ، فالظاهر أنّ المراد به ما كان مخلوقا للّه سبحانه على هيأة خاصّة معجبة للناظر على وجه تميل النفس إلى مشاهدة صورتها . . . إلخ . فإنّ التعميم في الحكم ليس فيه فرقا بين إعجاب الناظرين وعدمه ، ولا مجال ، ولا منشأ لاستفادة هذا
هامش
( 1 ) . المائدة : 110 .