تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
يعجز البشر عن نقشها على ما هي عليه فضلا عن اختراعها . وفيه أنّ لا سبيل لنا إلى إحراز أنّ حكمة الحكم هو التشبّه بالخالق . ومن العجب ادّعاء تحقّق التشبّه بالخالق في تصوير الرسوم ، وتمثيل التماثيل بالنسبة إلى ذوات الأرواح دون غيرها . وما الفرق بينها ؟ مع أنّ تصاوير مناظر الطبيعة الخلّابة ، ورسم الأوراد والزهور الجميلة في غاية المهارة والجمال لا يفترق مع رسم ذوات الأرواح وتمثيلها ، بل ربّما يكون أوقع في النفوس ، وآخذ بمجامع القلوب وجوامعها ، وأشدّ تشبّها بالخالق . ولا يمكننا القول بحرمة رسم غير ذوات الأرواح ، أو تمثيلها مطلقا حتّى مع قصد التشبّه بحكم الأدلّة الواردة . هذا مع عدم كون مجرّد تمثيل المثال ، وصنع المجسّمات تشبّها بالخالق ، وكون مجرّد التشبّه بالخالق ليس محرّما ، بل مرضيّ ومحبوب عند اللّه ؛ وهو كمال الإنسان السالك إلى اللّه « عبدي أطعني حتّى أجعلك مثلي » ، وتخلّقوا بأخلاق اللّه . « 1 » وقد مدح اللّه تبارك وتعالى نفسه في سورة المؤمنين بقوله سبحانه :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
. وإنّا نعلم ونعتقد بأن لا خالق إلّا اللّه تبارك وتعالى ، مع أنّه سبحانه قد أتى بلفظ الجمع ، وصيغة التفضيل ؛ ويلزم من ذلك أن يكون بين أفراد الإنسان وغيرهم خالقون متّصفون بحسن الخلق ، حتّى يصحّ الإتيان بصيغة التفضيل . وقد نسب سبحانه وتعالى الخلق إلى غيره مثل : عيسى بن مريم عليهما السّلام
هامش
( 1 ) . بحر المعارف : 588 ، طبعة حكمت ، قم .