والنقش ، لولا القرينة على الخلاف . فهذا التصريح أقوى من قرينيّة تلك القرينة . وادّعاء ترادف المثال والصورة خلاف أهل اللغة على ما أشرنا إليه ، سيّما في زمن صدور الروايات ، فإنّ التمثال كان يستعمل في قبال الصورة مثل عصرنا الحاضر ، وادّعاء أنّ الشائع من الصورة والمطلوب منها هي الصور المنقوشة دون مجسّمتها في زماننا هذا لعلّه ناشئ عن تهجير التماثيل ، وإبعاد صنعتها عن المجتمع الإسلامي في القرون الإسلاميّة المتتالية . ومنشأ هذا الشيوع المدّعى استيناس النفوس بالنقوش . ولكن في زمن صدر الإسلام وصدور الروايات كان خلاف ذلك . فهذا الادّعاء مردود لعدم معهوديّة للرسوم والنقوش من العرب بخلاف التماثيل والمجسّمات والأصنام .
ولنشر في المقام إلى ما وعدنا نقله سابقا ، وهو نقل بعض مواضع من رواية مفصّلة منقولة في البحار عن تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي في حديث إراءة الأصنام للحسن عليه السّلام من قبل ملك الروم ، في حديث بعث الحسن عليه السّلام ويزيد لعنه اللّه إلى ملك الروم وإحضارهما عنده .
وفي الرواية : فلمّا نظر ملك الروم إلى الرجلين أخرجهما ، ثمّ فرّق بينهما ، ثمّ بعث إلى يزيد فأحضره ، ثمّ أخرج من خزانته ثلاثمائة وثلاثة عشر صندوقا فيها تماثيل الأنبياء ، وقد زيّنت بزينة كلّ نبيّ مرسل ، فأخرج صنما فعرضه على يزيد فلم يعرفه ، ثمّ عرض عليه صنما صنما فلا يعرف منها شيئا ، ولا يجيب منها بشيء ، وبعد عبارات في الرواية . فقال له الحسن عليه السّلام : سلني عمّا بدا لك ممّا تجده في الإنجيل ، وعمّا في
الرسائل الفقهية — صفحة 26
مساهمون: السيد مرتضى الحسيني النجومي
ص٢٦