أو بنحو المثال والتمثل في ذوات الأرواح . وفي إمكان استفادة هذا التعميم من أخبار النفخ .
ولنرجع إلى الكلام في جملة رواية تحف العقول أي : « وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثل الروحاني » ، ولنذكر ما أشرنا إليه في منعقد الكلام من أنّ المحرّم لا بدّ وأن يكون فسادا محضا ، وكون مثل ذوات الأرواح كذلك لا بدّ من أن يكون في ظروف خاصّة ، وشرائط مخصوصة . وربّما نستفيد ذلك الظرف الخاصّ من التعبير الواقع في الرواية ، أعني : « مثل الروحاني » دون مثل ذوات الأرواح ، فإنّ هذا التعبير الخاصّ ، أعني : كلمة مثل مضافة إلى الروحاني تعبير مخصوص ناشئ عن نفوذ بعض نماذج التمدّن الإيراني ، والرومي ، واليوناني في جزيرة العرب ، وناشئ عن تقليد الطقوس الكافرة القيصرية ، والكسرويّة ، وتمدّنهما من جانب العرب في ذلك الوقت ، وأنّهم كانوا يحبّون أن يقلّدوا المسيحية في صنع تماثيل القدّيسين الروحانيّين مثل :
الأنبياء والملائكة والقسّيسين ، واضعين لها في محاريب وأماكن مثل :
الكنائس والبيوت ، عاكفين لها بالخضوع والحبّ . ويمكن أن يشهد على ذلك ما في خبر عليّ بن جعفر بأنّه سأل أخاه عن مسجد يكون فيه كذا . « 1 »
وكذا يشهد على ذلك ما في صحيح مسلم . « 2 »
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .
( 2 ) . صحيح مسلم : 3 / 1670 .