تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
بل الحداء من الرجز الذي فعله عبد اللّه استجابة لأمر الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وفي كنز العمّال أنّ النبيّ في مسيره إلى خيبر قال لعامر بن الأكوع : أحد من هنياتك فنزل يرتجز لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . فالرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم يأمر بالحداء وعامر يرتجز امتثالا لأمر الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم فلو كان مرتكبا لخلاف ما يأمر به كان هذا من سوء الأدب ذنب لا يغفر والارتجاز تهييج خاصّ للحرب والجدال ولا يناسب الخفّة والطرب الخاصّ بالغناء ، بل الرجز لا يلازم الغناء بل يقابله . ولم يعلم المراد من حدّ الحداء في الرواية ولم يعلم وصوله إلى حدّ الغناء . لأنّ الحداء صوت بدويّ بدائي لتهييج الإبل وتشويقه للسير - وإن شئت فقل إنّه غناء خاصّ لسوق الإبل وتحريكها لا من الغناء المعهود المصطلح كما أشار إلى ذلك المسعودي في مروج الذهب حيث يقول : كان الحداء أوّل السماع والترجيع في العرب ثمّ اشتقّ الغناء من الحداء . فلنرجع حينئذ إلى موثّقة إسماعيل بن مسلم - أبي زياد السكوني - وفي محكيّ الرواشح السماوية للسيّد الداماد أنّه قد صرّح شيخ الطائفة في كتاب العدّة في الأصول : أنّ جماعة قد انعقد الإجماع على ثقتهم وقبول رواياتهم وتصديقهم وتوثيقهم منهم السكوني الشعيري - وإن كان عامّيا - ، وفي كتاب الرجال أورده في أصحاب الصادق عليه السّلام من غير تضعيف وذمّ أصلا ، وكذلك في الفهرست . كما أنّ المحقّق الحلّي في المسائل العزيّة صرّح : بأنّ السكوني - وإن كان عاميّا - فهو من ثقات الرواة . كما أنّه كثيرا ما يحتجّ برواية السكوني في المعتبر مع