ولا يخفى ما في هذه الروايات من ظهور كون الحداء السالم عن الخناء زاد المسافر والزاد ممّا يلزمه المسافر بحسب العادة دائما . وإباء الروايتين التاليتين عن تخصيص طبيعة الغناء المستفاد من لسان الرواية حزازتها - إن لم نقل حرمتها - فكيف يمكن الجمع بين خروج الحداء بالاستثناء عن حرمة الغناء هذا ؟
معاني الحداء :
وعلى كلّ قد اختلف في معنى الحداء ، أهو بمعنى سوق الإبل مطلقا وبأيّة وسيلة كان أو سوقه وزجره ؟ أو سوقه بمطلق الصوت الأعمّ من الغناء ، أو سوقه بالترنّم ، أو سوقه بالغناء لها ، أو هو الإنشاد الذي يساق به الإبل أو صوت مهيّج للإبل ومشوّق لحركته مباين للغناء تمسّكا بشهادة العرف ؟ ولا نحتاج إلى نقل مناشئ هذه التعاريف من كتب اللّغة ومعاجم الأدب ، وادّعي من جانب بعض الأصحاب اشتهار استثناء الحداء عن الغناء ، ونقل كلماتهم يطول بنا .
وفي رياض المسائل ينبغي القطع بعدم استثناء شيء آخر كالحداء وسوق الإبل بالغناء في مراثي الحسين عليه السّلام وقراءة القرآن وغير ذلك ، وإن اشتهر استثناء الأوّل . انتهى . وتأمّل صاحب مفتاح الكرامة في الشهرة وجزم في الجواهر بعدمها وقال : لعلّ المحقّق خلافها وعدم معلوميّة كون ذلك منه على صفة الغناء . بل ربّما ادّعى أنّ الحداء قسيم