حتّى يكشف عدم الردع عن الجواز أو الاستحباب ؟
الإشكال في المسألة موضوعيّا :
وأمّا الإشكال موضوعيّا في المسألة بمنع صدق الغناء في المراثي كما نقله الشيخ من طلبة زمانه وقال بأنّه عجيب ، فلا مجال فيه لإمكان تحقّق الغناء المحرّم بأجلى مصاديقه في قراءة القرآن أو الرثاء على الحسين عليه السّلام ، فإنّ موادّ الرثاء لا دخل لها في تحقّق عنوان الغناء . ولا ريب أنّ السامع من بعيد صوتا مشتملا على الإطراب المقتضي للرقص وضرب آلات اللّهو لا يتأمّل في إطلاق الغناء عليه إلى أن يعلم موادّ الألفاظ ويلتفت إلى الرثاء ، فالحرام متحقّق بهذه الكيفيّة - وإنكار صدق تعريف الغناء عليها - مكابرة وتكذيب للحسّ . وتأييد جواز الغناء كما في المستند بقول الصادق عليه السّلام : اقرأ كما عندكم - أي بالعراق - فلا يدلّ على جواز الغناء في المرثية إلّا بعد إحراز أنّ المعهود في العراق هو الرثاء على وجه الغناء أو الغالب كذلك ، وأنّى ذلك ؟ وكيف يمكن دعوى - بل لم يعلم - أصل وجود الغناء في المرثية المتعارفة في عراق ذلك الزمان .
[ أجر النياحة على الحسين عليه السّلام وجوازها من الرجال والنساء ]
وقد يقال إنّ أدلّة جواز النياحة على الحسين عليه السّلام مختصّ بالنساء دون الرجال لورود الرواية فيهنّ . وفيه : أوّلا : أنّ المورد غير مخصّص وغير مقيّد للحكم ، ولعلّ هذا من أجل غلبة النياحة من النائحات . وفي زماننا الحاضر يفعلها النائحون والنائحات بل صار النائحون أغلب