المحقّق المامقاني قدّس سرّه في حاشيته على المكاسب : إنّ استثناء الغناء في المراثي - وإن حكى قولا - إلّا أنّ المولى المحقّق البهبهاني رحمه اللّه قد حكم بشذوذه في حواشي المسالك حيث قال : مع أنّا نرى أنّ المشايخ حكموا بحرمة الغناء مطلقا وربّما استثنوا بعض المواضع التي لا يعرف لها دليل ولم يشيروا إلى استثناء المراثي كما هو المعروف في الكتب المعروفة المشهورة المتداولة بين الناس ، وشذّ من استثنى . انتهى .
وأنّك قد عرفت فيما مضى إطلاق أدلّة الحرمة وعمومها بلا تقييد وتخصيص - حتّى بالنسبة إلى القرآن الشريف مع كثرة الروايات الواردة في تحسين الصوت وتزيينه بالنسبة إلى قراءة القرآن - . وهذه الأدلّة ظاهرة بل صريحة في التحريم مطلقا آبية عن التخصيص والتقييد ، وكون البكاء والتفجّع على سيّد شباب أهل الجنّة عليه الصلاة والسلام مطلوبا ومرغوبا ، وفيه ثواب عظيم فهو أمر مسلّم لا إشكال فيه كما لا إشكال في تأثير الصوت الحسن وتزيينه في الرثاء والنياحة تأثيرا بارزا وإنكاره إنكار للحسّ . ولا إشكال في إعانته على البكاء والتفجّع على الحسين عليه السّلام وفي ترقيق قلوب عاشقيه والمتولّهين إليه ، إلّا أنّ الصوت الحسن والمزيّن غير الغناء المعهود المحرّم وغير ملائم معه ، حتّى على ظاهر المشهور من الترجيع المطرب لأنّ الطرب الحاصل ، إن كان فرحا وسرورا فلا إعانة للتفجيع ، وإن كان حزنا فهو البكاء والتحزّن على فقد المشتهيات النفسانيّة لا على مصائب أهل البيت . ومع صرف النظر عن هذا إنّك قد عرفت عموم أدلّة الحرمة وإطلاقها . وعلى تقدير
الرسائل الفقهية — صفحة 182
مساهمون: السيد مرتضى الحسيني النجومي
ص١٨٢