تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
إلّا لأصوات المؤذّنين ، والصوت الحسن بالقرآن » . ومعنى قوله : « يأذن » يستمع له ، يقال : أذنت للشيء إذنا إذا استمعت له . وقد ذكر أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباري وجها ثالثا في الخبر قال : أراد عليه السّلام : من لم يتلذّذ بالقرآن ويستحله ويستعذب تلاوته كاستحلاء أصحاب الطرب للغناء والتذاذهم به . وجواب أبي عبيد أحسن الأجوبة وأسلمها ، وجواب أبي بكر أبعدها . لأنّ التلذّذ لا يكون إلّا في المشتهيات ، وكذلك الاستحلاء والاستعذاب . وتلاوة القرآن وتفهّم معانيه من الأفعال الشاقّة ، فكيف يكون ملذّا مشتهى ؟ ويمكن أن يكون في الخبر وجه رابع خطر لنا ، وهو أن يكون قوله عليه السّلام : « من لم يتغنّ » من غنى الرجل بالمكان إذا طال مقامه ، به ، ومنه قيل : المغنى والمغاني . قال اللّه تعالى :
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا *
« 1 » أي لم يقيموا بها . فأمّا قوله عليه السّلام : « ليس منّا » فقد قيل فيه : إنّه لا يكون على أخلاقنا . وقيل إنّه أراد : ليس على ديننا . وهذا الوجه لا يليق إلّا بجوابنا الذي اخترناه ، وهو بعده بجواب أبي عبيد أليق ؛ لأنّه محال أن يخرج عن دين النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وملّته من لم يحسّن صوته بالقرآن ويرجّع فيه ، أو من لم يتلذّذ بتلاوته ويستحليها . انتهى ما اخترناه من كلامه سلام اللّه عليه . وهذه التفسيرات والتصحيحات لعبارة الحديث مع قطع النظر عن
هامش
( 1 ) . الأعراف : 92 .