واحتجّ أيضا بقول ابن مسعود : « من قرأ سورة آل عمران فهو غنيّ » أي مستغن . وبالحديث الآخر : « نعم كنز الصّعلوك سورة آل عمران يقوم بها في آخر الليل » . والصعلوك ، الفقير . واحتجّ بحديث آخر يروى عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم هو أنّه قال : « لا ينبغي لحامل القرآن أن يظنّ أنّ أحدا أعطي أفضل ممّا أعطي ، لأنّه لو ملك الدنيا بأسرها لكان القرآن أفضل ممّا ملكه » . واحتجّ أيضا بخبر يرفعه عن عبد اللّه بن نهيك أنّه دخل على سعد بيته ، فإذا مثال رثّ ومتاع رثّ ، فقال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن » .
قال أبو عبيد : فذكره المتاع الرثّ والمثال الرثّ يدلّ على أنّ التغنّي بالقرآن الاستغناء به عن الكثير من المال والمثال وهو الفراش .
قال أبو عبيد : ولو كان معناه الترجيع لعظمت المحنة علينا بذلك ، إذ كان من لم يرجّع بالقرآن فليس منه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
وذكر غير أبي عبيد جوابا آخر ، وهو أنّه عليه السّلام أراد من لم يحسّن صوته ولم يرجّع فيه . واحتجّ صاحب هذا الجواب بحديث عبد الرحمن بن السائب قال : أتيت سعدا ، وقد كفّ بصره فسلّمت عليه فقال : من أنت ؟ فأخبرته فقال : مرحبا يا بن أخي ، بلغني أنّك حسن الصوت بالقرآن ، وقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « انّ هذا القرآن نزل بحزن ، فإذا قرأتموه فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا ، فمن لم يتغنّ بالقرآن فليس منّا » . فقوله : فابكوا أو تباكوا » دليل على أنّ التغنّي التحنين والترجيع .
وروي عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا يأذن اللّه لشيء من أهل الأرض
الرسائل الفقهية — صفحة 178
مساهمون: السيد مرتضى الحسيني النجومي
ص١٧٨