صوته ولم يرجّع به أو لم يتلذّذ بقراءته عن الانتساب والتبرّك بالنبيّ والإسلام على اختلاف المعاني التي ذكروها ل « لم يتغنّ » ، وغير خفي أنّ عطف تغنّوا به على فتباكوا إشارة إلى تحسين الصوت وتحزينه لا على كيفيّة لهويّة مطربة . وكيف يمكن أن يكون الترجيع في الروايات بمعنى التغنّي المعهود وكون التغنّي في القرآن جائزا ، مع أنّه معارض لجميع الروايات الدالّة على حرمة الغناء الآبية عن التخصيص والتقييد ، بل مضمونه مخالف للضرورة والإجماع ، فإنّ الظاهر من الأمر بالتغنّي به محبوبيّة الغناء عند اللّه وهو كما ترى .
كلام علم الهدى في أماليه :
وبهذه المناسبة لا بأس بالإشارة إلى مختار ما ذكره سيّد أعلام الهدى - سلام اللّه عليه - في أماليه غرر الفوائد ودرر القلائد في المجلّد الأوّل ص 31 بقوله الشريف تأويل خبر :
قال أبو عبيد القاسم بن سلام فيما يروى عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن » . قال : أراد يستغني به ، واحتجّ بقولهم : تغنّيت تغنّيا ، وتغانيت تغانيا وأنشد بيت الأعشى :
وكنت امرأ زمنا بالعراق * عفيف المناخ طويل التغنّ
وقول الآخر :
كلانا غنيّ عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا