وفي النهج خطبة 160 في صفة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : ويكون الستر على باب بيته فيكون فيه التصاوير ، فيقول : يا فلانة ، لإحدى أزواجه : « غيّبيه عنّي فإنّي إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها » فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها من نفسه ، وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه .
وينبغي لنا قبل التعرّض لعبارة تحف العقول أن نتعرّض لمعاني الكلمات الثلاث الدائرة في لسان روايات المقام ، أعني : المثال ، والصورة ، والنقش .
ولا شكّ أنّ هذه العناوين وأمثالها مثل : الغناء في باب الكسب عناوين عرفية مأخوذة من العرف ، وليست من الموضوعات المستحدثة ، أو المستنبطة الشرعية الخاصّة التي قد أسّسها وأتى بها الشارع المقدّس في قبال العرف .
ولا إشكال أنّ الظاهر من لفظ النقش هو الرسم ، وإراءة الشكل والصورة بنحو مجرّد النقش والرسم دون التجسيم ، والتحجيم .
وأمّا الصورة والمثال فربّما يقال أنّ كليهما بمعنى واحد ، وهو الجسم المجسّم ذو الظلّ . وحملوا التعابير الواردة في الروايات بالصورة والتصوير ، ومن صوّر صورة وأمثالها على المجسّمة ذات الروح .
فإن قلنا بهذا القول فلا شكّ أنّ القدر المتيقّن من الحرام في المقام صنع الهيكل المجسّم من ذوات الأرواح ، وجميع التعابير المشتقّة من مادّة الصورة ، أو المثال هذا المعنى . فلا دليل قطعيّا على حرمة مجرّد النقش ، ورسم ذوات الأرواح ؛ وهو باق على الإباحة ، والجواز ، لأنّ
الرسائل الفقهية — صفحة 14
مساهمون: السيد مرتضى الحسيني النجومي
ص١٤