ويندرج تحتها باطلا . وهذا غير قابل للترخيص فيه ما دام متّصفا بعنوان كونه غناء المقتضي لاتّصافه بالباطل . وكذلك الأخبار التي دلّت على أنّه من قول الزور المفسّر بالباطل ، أو من لهو الحديث ، فإنّها تفيد كون ما تصدق عليه طبيعة الغناء من اللّهو والباطل فيكون آبيا عن التخصيص من جهة : أنّ ما هو باطل ولهو لا يرخّص فيه الشارع .
تجديد الكلام في موارد الشبهات :
وبعد هذا التطويل بنا في المقام ظهر الحكم وحدوده بحيث لم يبق في البين شبهة بالنسبة إلى أصل الحرمة الذاتيّة . ولعلّ أغلب المباحث والاختلافات الواقعة في المقام من جهة الاختلاف في سعة دائرة الموضوع وضيقها . وقد عرفت عدم تعيين الموضوع من الشارع ، وإحالته إلى العرف . نعم في الروايات إشارات كثيرة إلى لوازم وآثار الغناء المحرّم وتبعاته . فإن كان صدق عنوان الموضوع على مورد محرزا متيقّنا ، فلا إشكال في تنجّز الحرمة وفعليّتها ؛ وإن كان الصدق المذكور مورد شكّ وشبهة فالأصل البراءة لاستلزام الشكّ في الموضوع الشكّ في توجّه الحكم وفعليّته . والشبهة مجرى البراءة سواء كان الشكّ في الشبهة الموضوعيّة مصداقيّة بحتة ، أو مصداقيّة راجعة إلى الشبهة الحكميّة ، أو كانت الشبهة مفهوميّة ناشئة عن سعة دائرة الموضوع وضيقها مفهوما . فالمقدار المتيقّن من فعليّة الحكم واشتغال الذمّة به هو المورد المتيقّن - صدق عنوان الموضوع عليه - وفي غيره تجري البراءة .