تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
التزاحم تنشأ عن لزوم صرف القدرة في الطرفين اللّذين لا يمكن صرف القدرة في كليهما ، ولولا اللّزوم لما كان مشكلة ؛ حيث إنّ أحد الطرفين جائز الترك ، ومع لزوم أحد الطرفين وعدم لزوم الطرف الآخر يحكم العقل بلزوم مراعاة الطرف اللّازم تركه أو فعله ، وتمام الكلام في باب التزاحم ، ولذا لا يقاوم جميع المستحبّات في قبال الحرام وسنتمّم الكلام عند المستثنيات . وظهر إلى الآن سلامة إطلاقات حرمة الغناء وعموماتها عن أي تخصيص أو تقييد ، وقد تمسّكوا للتخصيص أو التقييد ببعض الروايات التي توهم جواز الغناء والترخيص فيه في بعض الموارد . والحقّ أنّ كلّها خارجة موضوعا عن الغناء ، وسنتعرّض لها عند ادّعاء مثل هذا الاستثناء . وتتميما لهذا البحث نقول :

استفادة العموم من إطلاق لفظة الغناء :

إن قيل أنّ كلمة الغناء في الروايات مفردة محلّا باللّام ، وقد تقرّر في علم الأصول أنّها لا تفيد العموم ، ولكنّا ذكرنا آنفا أنّ ظهور الألف واللّام في الجنس ، وظهور الكلام في تعلّق الحكم بنفس الطبيعة أينما تحقّقت ، وملاحظة مساق كثير من الأخبار تعطي ثبوت الحكم له على وجه العموم مثل قوله : « إذا ميّز اللّه بين الحقّ والباطل فأين يكون الغناء ؟ قال : مع الباطل . قال : قد حكمت » فالحكم بكون هذه الطبيعة من الباطل مقتض لكون جميع ما يصدق عليه هذه الطبيعة