المتكفّلة لبيان سائر الأحكام الشرعيّة من أنّها يبيّن لنا تلك الأحكام من غير نظر إلى ابتلائه بالمزاحم في مقام الامتثال ، أو الابتلاء بالمعارض في مقام الأخذ بالحجّية . وأدلّة الاعتبار إنّما تعطي الحجّية في حدّ نفسها بحيث يتحقّق في الأمارة والطريق شأنيّة الأخذ بهما ، وصلاحيّة ذلك بالنسبة إليهما . ولا إشكال أنّ الأخبار والأدلّة مطلقة من هذه الجهة ، بل حيث إنّ التعارض من العوارض العارضة بعد الدليلين - بعد حجّيتهما الشأنيّة - فلا يمكن للدليل التكفّل لبيان حال مورد التنافي والتعارض فإنّه في المرتبة المتأخّرة .
ومن الواضح أنّ شمول أدلّة الاعتبار والحجّية لكلا طرفي التعارض قد أوجب مثل هذا التعارض . وكيف يرتفع شمول أدلّة الاعتبار للمتعارضين ، مع أنّ علّة التعارض ابتداء شمول أدلّة الاعتبار لهما معا ؟ وكيف يستلزم وجود شيء عدمه ، مع أنّه متحقّق وثابت ؟
فالحقّ قياس باب التعارض بباب التزاحم ، فإنّه بالنسبة إلى أدلّة الاعتبار من قبيل باب التزاحم مع الفرق بينهما بأنّ في باب التزاحم يدور أمر الامتثال بين التكليفين اللّذين يستدعيان الإطاعة والامتثال ، وفي باب التعارض لا يكون كذلك لأنّ مفاد أدلّة الاعتبار جعل الحجّية لا الحكم التكليفي المستدعي للامتثال حتّى يقال بالتخيير عقلا عند عدم ترجّح في البين ! ! نعم التزاحم بين مؤدّى الخبرين ، والمفروض صدق أحدهما وكذب الآخر . فلم يحرز جعلهما واستدعاؤهما للامتثال حتّى يدور الأمر بين التكليفين في مقام الامتثال ، بل الكلام في أصل
الرسائل الفقهية — صفحة 164
مساهمون: السيد مرتضى الحسيني النجومي
ص١٦٤