تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الجعل فعلا . وحيث إنّ أدلّة الاعتبار تنزّل الأمارة والخبر منزلة العلم تعبّدا ، فحال الخبرين المتعارضين بمقتضى حجّيتهما في جميع جهاتها الثلاث : الصدور ، الدلالة ، وجهة الصدور كمورد قيام العلم الإجمالي بوجود حجّة للمولى في البين . وبمقتضى هذا العلم الإجمالي لا يجوز التخطّي إلى ما ينافي مؤدّى الخبرين . ونفي القول الثالث - بناء على ما ذكره المشهور - مبنيّ على التمسّك بالدلالة الالتزامية ، وعلى ما اخترناه مبنيّ على العلم الإجمالي التعبّدي بالحجّة . ونعتذر عن طول الكلام في المقام ولنرجع إلى ما كنّا فيه . وقد أشرنا سابقا أنّ حال المطلقات الواردة في حرمة الغناء ، وفي استحباب قراءة القرآن والرثاء ، أو جواز النوح حال التزاحم ، وسنشير بعد أنّ هذه المطلقات ليست من قبيل العامّ والخاصّ ، أو المطلق والمقيّد حتّى يمكن الجمع بينهما جمعا عرفيّا مقبولا ، بل تزاحم بين الحرام والمستحبّ . ولا إشكال في عدم مقاومة المستحبّ قبال الحرام في الامتثال ، ودعوة صرف القدرة إليه دون الحرام . فإنّ الحاكم المطلق في باب الطاعة والعصيان هو العقل ، وهو يحكم بلزوم صرف القدرة فيما ألزم الشارع فعله أو تركه ، وأولويّة صرف القدرة فيما أولى وأحبّ الشارع فعله أو تركه .

عدم مجال للتزاحم بين الإلزامي وغير الإلزامي :

ولا إشكال في عدم مقاومة غير الإلزامي مع الإلزامي ، ومشكلة