تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الشيخ قدّس سرّه يقول في آخر البحث : إنّ الإنصاف أنّ سند الروايات وإن انتهت إلى أبي بصير ، إلّا أنّه لا يخلو من وثوق ، وعلى كلّ غاية ما يقال في ظهور جملة ( وليست بالتي يدخل عليها الرجال ) في التقييد والعلّية . فالجملة بمنزلة تعليل حرمة غناء المغنّية وحرمة أجر غنائها من جهة دخول الرجال على النساء ، وعدم حرمة الغناء بذاته . ولكن هذا الظهور مخالف لجميع ظواهر الإطلاقات والأدلّة المتقدّمة الدالّة على حرمة الغناء بذاته - كرواية نصر بن قابوس قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : المغنّية ملعونة . ملعون من أكل كسبها في خصوص المقام والرواية مطلقة غير مقيّدة . وكذا مضمون التعليل المذكور مخالف للإجماع المدّعى محصّله ومنقوله من أساطيننا العظام . وما يسهّل الخطب في الرواية أنّ مثل هذا المضمون وارد في رواية أخرى لأبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن كسب المغنّيات فقال : التي يدخل عليها الرجال حرام ، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
. « 1 » وجملة « التي يدخل عليها الرجال » مقدّمة على « التي تدعى إلى الأعراس » والظاهر وحدة مضمون الروايتين فلا تعليل بين الجملتين المذكورتين ، وظهور الروايتين في إفادة حكمين أحدهما استثناء خصوص غناء مغنّية الأعراس والزفاف خاصّة عن عموم مضمون رواية نصر بن
هامش
( 1 ) . الوسائل : 12 / 84 .