تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
بمقتضى هذا الحمل . وإن قلنا سابقا أنّ مقتضى ظهور الحمل بلا تكلّف وقرينة ، واقتضاء الحمل الاتّحاد - ولو وجودا - كون الغناء مصداقا حقيقيّا للزور ؛ ولازم ذلك سعة مفهوم الزور . وقد أشرنا سابقا عند التعرّض بالروايات إلى إطلاقها سيّما في صحيحة الصدوق عن يونس الذي نقلناها عن الكافي والعيون عند التعرّض بالروايات مفصّلا ، ولا حاجة إلى تجديد البيان . وقد مرّ الكلام فيما أفاده الشيخ قدّس سرّه أنّ الغناء من الملاهي وداخل في عمومات حرمة اللّهو . وقد تعرّضنا مفصّلا لحرمة اللّهو وسعة دائرتها ولكلام الشيخ قدّس سرّه . هذا ، وربّما قالوا مستشكلا في المطلب دفعا للإطلاقات وبانصرافها إلى الغناء المتعارف المعهود في زمني السلطتين الفاسدتين بني أميّة وبني العبّاس ، حيث إنّ الغناء في تلك الأزمنة كان مقارنا مع أنواع المعاصي والملاهي وارتكاب القبائح والفواحش ، والخلوة مع الغلمان والجواري الغانيات ، والتغنّي بالأشعار المهيّجة والمورثة لإثارة الشهوة والزنا . هذا ، ولكن لا يخفى أنّ ظواهر بعض الروايات تنافي هذا الانصراف مثل الحسنة الموثّقة رواية عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الغناء وقلت : إنّهم يزعمون أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم رخّص في أن يقال جئناكم جئناكم ، حيّونا حيّونا نحيّكم فقال : كذبوا . إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ * بَلْ