تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
والعجب أن يدّعى كون حرمة الغناء عند اقتران هذه الملهيّات المحرّمة بحيث تكون هي السبب لحرمة الغناء ، مع أنّ مقتضى كثير من الروايات أنّ التورّط في الملهيّات بسبب اقتضاء ذاتية الغناء لذلك . فإنّ ذات الغناء شرّ الأصوات ، وعشّ النفاق ، ورقية الزنا ، وداعيته ومورث الفقر . فاقتضاء الغناء هو جلب الملهيّات وجذب المحرّمات إليه دون العكس ، ولذا انجرّ الغناء الجاهلي إلى مفاسد وقبائح وفواحش العهدين الخبيثين الأموي والعبّاسي لعنة اللّه عليهم أجمعين . وقد نقل في التاريخ عن ليالي بغداد الحمراء : أنّ في العهد العبّاسي كانت قرابة ثلاثة آلاف جارية مغنّية يغنّين في الليالي المقمرة فوق دجلة في قوارب عيش وسرور ، ولذّة وخمور ، وسيجيء الإشارة إلى هذا عند استثناء مغنّية الأعراس والزفاف خاصّة .

الاستشهاد لتقييد الإطلاقات :

وأمّا الاستشهاد بالروايات لتأييد المحقّقين الكاشاني والسبزواري رحمهما اللّه ، فهو أيضا غير مفيد لتقييد إطلاقات الحرمة ، فينبغي النظر إلى تلك الروايات منها صحيحة أبي بصير قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أجر المغنّية التي تزفّ العرائس ليس به بأس ، وليست بالتي يدخل عليها الرجال . والرواية ونظائرها في الوسائل ، ج 12 ، ص 84 . وقدّمنا الصحيحة على غيرها لكونها أصحّ وإن استشكل فيها بالضعف تارة بأبي بصير ، وأخرى بعليّ بن أبي حمزة ، وثالثة بحكم الحنّاط ، ولكن