نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
ثمّ قال ويل لفلان ممّا يصف - رجل لم يحضر المجلس - . « 1 »
ومن الواضح ظهور الكلام في عدم اقتران سائر الملهّيات بقول جئناكم جئناكم مع عدم كون أغلب تلك الملهّيات في زمن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم بحيث تكون موجبة للانصراف . وقد أشرنا سابقا أنّ القول المشار إليه في الرواية ليس قولا باطلا ، بل شريفا كريما بمقتضى التحيّة فيها . فعدم الترخيص من أجل الكيفيّة المحرّمة الباطلة . فالغناء محرّم بذاته سواء كان من جهة مضمونه ومدلوله ، أو من جهة كيفيّته وأدائه .
ويمكن أن يدّعى مثل الظهور في بعض الروايات الأخر - مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه قال : سألته عن الرجل يتعمّد الغناء يجلس إليه قال : لا . « 2 » حيث إنّ ظهور الرواية في تعمّد الرجل الغناء فقط دون انضمام سائر المحرّمات إليه . ومثل هذه الروايات شواهد على عدم مجال لقبول دعوى الانصراف في سائر الروايات - وإن كان ظاهرها ذلك - لحكومة هذه الروايات المطلقة غير القابلة للانصراف عليها ، وذلك لكون الروايات المطلقة كالمفسّرة لظواهر غيرها مع أنّ أصل دعوى الانصراف منظور فيه لأنّ كثرة أفراد طبيعة مطلقة توجب انصراف المطلق حيث تكون الكثرة قرينة عرفيّة معتمدة عليها في تقييد ذلك المطلق ، حتّى يصير المطلق مقيّدا بالتفاهم العرفي .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 12 / 228 ، الحديث 15 .
( 2 ) . وسائل الشيعة : 12 / 232 ، الحديث 32 .