والإنصاف أنّ ظهور الباء في ( ما لم يعص به ) في قوله عليه السّلام : ( لا بأس به ما لم يعص به ) في السببيّة أو الاستعانة . والضمير راجع إلى الغناء ، فالمعنى لا بأس بالغناء ما لم يعص بنفس الغناء ، أي : ما لم يصل إلى حدّ المعصية . والمراد بقوله عليه السّلام : ما لم يزمر به . ما لم يتغنّ في المزمار أو غنّي بالمزمار . فمقتضى التعبير الأوّل حرمة الغناء بذاته بخلاف الثاني لتوجّه الحرمة من جهة التغنّي بالمزمار ، أو ترجيع الغناء ترجيع المزمار بأيّ معنى نفسّر ما لم يزمّر به . وعلى كلّ لا بدّ من أن يكون المراد من الغناء الذي سئل عن صلاحيّته أعمّ من الغناء المحرّم ، وحيث قلنا أنّ الغناء بقول مطلق محرّم بحسب الأدلّة ، فمثل هذه التعبيرات الواقعة في الروايات أعني : كونه محرّما ومحلّلا حسب النظر العرفي والإطلاق المسامحي ، أو حسب نظر المسائل من إطلاق الغناء على مطلق الصوت الحسن . ومثل هذه الرواية مع عدم الدلالة على حلّية الغناء في العيدين الشريفين ، وعدم الدلالة على استثناء عن الغناء المحرّم هل تصلح أن تكون مقيّدة للمطلقات الكثيرة ، أو مخصّصة للعمومات الواردة ؟ سيّما بعد تجويز الغناء المحرّم الملهي في اليومين المعدّين لطاعة الباري والتوجّه إليه والصلاة والأدعية والأذكار ، وعدم القائل بمثل هذا الجواز والاستثناء بين فقهائنا الأكارم . فظهر أنّ مثل هذه الروايات أيضا لا يكون منافيا لحرمة الغناء الذاتية ، بل مؤيّدة لها ولا يكون استثناء عن إطلاقاتها ومطلقاتها .
الرسائل الفقهية — صفحة 160
مساهمون: السيد مرتضى الحسيني النجومي
ص١٦٠