تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

ظهور الروايات في الحرمة الذاتيّة

إنّ أوّل ما ينبغي التعرّض له قضية إطلاقات الروايات وظهوراتها في الحرمة الذاتيّة المطلقة بلا قصور فيها وبلا سبب للانصراف عنها . فنقول : لا إشكال في ظهور الروايات في الإطلاق مثل : الغناء شرّ الأصوات وعشّ النفاق . والغناء يورث النفاق ويعقّب الفقر . والغناء رقية الزنا . والغناء داعية الزنا . وقلت : إنّ العبّاسي ذكر أنّك ترخّص في الغناء ! فقال : كذب الزنديق . وأمثال ذلك - مثل الروايات المفسّرة لقول الزور أو شهادة الزور ، أو لهو الحديث بالغناء - . وقد تقدّم الكلام مفصّلا في بيان كيفيّة دلالة الآيات على دخول الغناء في الزور وشهادة الزور ولهو الحديث . وقد عرفت أنّ الغناء قد حمل بإطلاق على الزور . وكذلك حمل القول الباطل أو قول القائل أحسنت للمغنّي وشهادة الباطل كلّها على الزور بلا تكلّف فلا بدّ من أن يراد بالزور معنى عامّا يشمل الجميع . ومقتضى الحمل المذكور وصحّته الاتّحاد بين المبتدأ والخبر ولو وجودا . ومع صراحة الإطلاق واندراج كلّ تلك المعاني فيه ، كيف نرفع اليد عنه ؟ بل مع صحّة مثل هذا الحمل وظهوره وإطلاقه في كلام المعصوم سلام اللّه عليه لا يجوز الغضّ عن هذا الإطلاق ، ولو لم يندرج الغناء في الزور ، أو لم نعلم باندراجه فيه لإمكان إلحاقه بالزور حكما