أي : أنواع الغناء . فيوجّه الحكم إلى نفس الغناء ويدفعه عنه . وكذا قوله في آخر عبارته .
وبالجملة : فلا يخفى على أهل الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقّ الغناء عن باطله ، وكذا نقول بمثل هذا في كلام المحقّق - صاحب الكفاية رحمه اللّه - مثل قوله : والشائع في ذلك الزمان الغناء على سبيل اللّهو ، وكذا قوله : فحمل المفرد المعرّف يعني لفظ الغناء على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان غير بعيد . وكذا قوله : إنّ فيه إشعارا بأنّ منشأ المنع في الغناء هو بعض الأمور المحرّمة المقترنة به ؛ وظهور هذه الجمل في توجّه الحرمة إلى نفس الغناء مضافا إلى مقارناته غير خفيّ .
ومن الشواهد القويّة على تعلّق الحرمة بنفس الغناء استثناء الفقهاء من أصحابنا الموارد المختلفة عن حرمة الغناء كالتغنّي بالقرآن ، أو المواعظ أو ذكر اللّه تعالى أو المراثي أو الحدي أو العرائس . ومثل هذا القول أعني : كون نفس الغناء محرّما بشرط اقترانه بسائر الملهّيات مسندا هذا القول والفتوى إلى نظر فقهي اجتهاديّ كدعوى قصور إطلاقات الحرمة أو انصرافها أو تعارضها ليس أمرا عجيبا خلافا للإجماع والمذهب ، وموجبا للإساءة بساحتهما والطعن في شأنهما ولا يحتاج إلى الضوضاء . فالصواب التمسّك بالبرهان في الجواب - كما فعله الشيخ الأنصاري قدّس سرّه - فالأولى والأحرى بنا أن نتوجّه إلى مستمسكاتهما في المقام والجواب عنها ، فنقول :
الرسائل الفقهية — صفحة 152
مساهمون: السيد مرتضى الحسيني النجومي
ص١٥٢