التعرّض لعبارة الفيض :
ولنرجع إلى عبارة الفيض وهي قوله : دون ما سوى ذلك من أنواعه وكذا قوله رحمه اللّه : فإن لم يتضمّن شيئا من ذلك جاز . وقد نقل الشيخ قدّس سرّه كلام الفيض بعبارة : « وإلّا فهو في نفسه غير محرّم » . ولا يخفى أنّ عدم تحريم الغناء في نفسه محتمل لوجهين
أحدهما : عدم اتّصاف الغناء بالحرمة أصلا ، وإنّما المتّصف بها ما اقترن به من الملهّيات والمحرّمات . فالنهي عن تلك المجالس والملهّيات والمقترنات وعن الغناء باعتبار لزوم الاجتناب عنها ، وإلّا فهو غير محرّم أصلا .
ثانيهما : عدم اتّصاف الغناء بالحرمة بحسب الذات ، لكنّه محرّم باعتبار اقترانه بتلك المحرّمات ؛ بمعنى أنّ الغناء قد اتّصف بالتحريم أيضا كتلك الملهّيات والمحرّمات المقترنة به ، فهو أيضا معاقب عليه ؛ كما أنّ كلا من الملهّيات الأخر معاقب عليها في حدّ ذواتها .
والكلام في أنّ ظاهر كلام المحدّث الكاشاني أهو الوجه الأوّل ، أو الثاني ؟ ويمكن ادّعاء ظهور كلامه في الثاني أعني كون الغناء محرّما إذا اقترن بالمحرّمات الأخر بمقتضى ظهور كلماته في هذا ، مثل قوله :
اختصاص حرمة الغناء وما يتعلّق به من الأجر والتعليم والاستماع والبيع والشراء بما كان على النحو المتعارف ، فإنّ ظاهره أنّ الغناء متّصف بالحرمة . وكذا قوله بعد ذلك : دون ما سوى ذلك من أنواعه