الرواية : اقرءوا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإيّاكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر ، فإنّه سيجيء من بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانيّة ، لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة ، وقلوب من يعجبه شأنهم . « 1 »
وقد جعل هذه الألحان في قبال الصوت الحسن وفي قبال اللحن المستحسن للقرآن المجيد . ومدح حسن الصوت في الروايات لا يدلّ على جواز الغناء ، فإنّ النسبة بينهما عموم وخصوص من وجه .
وصريح مرسلة الصدوق تقابل الغناء مع حسن الصوت . سأل رجل عليّ بن الحسين عن شراء جارية لها صوت فقال : ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنّة يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء ، فأمّا الغناء فمحظور . « 2 »
إن قلنا بأنّ الذيل من الرواية لا تفسيرا من شيخنا الصدوق أعلى اللّه مقامه . نعم إنّ الغناء يحتاج إلى حسن الصوت حسنا موجبا لتحقّق الغناء عرفا كالصوت الجميل المتناسب الذي له شأنيّة الإطراب لأغلب الناس ، والمناسب لمجالس اللّهو والمعاصي ، بلا فرق بين كون المضمون باطلا ولهوا أو حقّا وحكيما ، أو بلا مضمون ومدلول أصلا - وإلّا فنفس الحسن الذاتي للصوت الإنساني ليس غناء ولا محرّما ولا محزوزا ، بل نعمة إلهيّة ممدوحة شرعا ، وكرامة مستحسنة عقلا ولا يكون
هامش
( 1 ) . الوسائل : 4 / 858 ، الحديث 1 .
( 2 ) . الوسائل : 12 / 86 ، الحديث 2 .