تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وبالجملة غير خفيّ عدم وفاء هذه التعريفات بحقيقة الغناء ، وعدم جامعيّتها ومانعيّتها ، حيث يمكن تحقّق مفهوم الغناء المحرّم عرفا بلا ترجيع وإطراب ، ويمكن عدم تحقّق مفهوم الغناء حتّى مع الترجيع والإطراب . ولذا قال الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه : المحرّم هو ما كان من لحون أهل الفسوق والمعاصي التي ورد النهي عن قراءة القرآن بها سواء كان مساويا للغناء أم أعمّ أو أخصّ ، مع أنّ الظاهر أنّه ليس الغناء إلّا هو . ولو كانت هذه التعريفات المتشابهة المتفارقة للغناء صحيحة متطابقة للزم استثناء الأكثر المستهجن للعلم بجواز موارد كثيرة من مصاديق هذه التعريفات . ومقتضى ظهور الآيات المفسّرة والروايات حرمة الغناء بقول مطلق من دون استثناء ، فكيف بالاستثناء المستهجن ؟ فلا بدّ من أن يكون معنى الغناء معنى محرّما مطلقا بلا حاجة إلى التقييد والتخصيص والتخريج .

الغناء ليس من مقولة القول :

ومن الواضح أنّ الغناء ليس من مقولة القول والكلام - بل هو من الكيفيّة الصوتية من الإنسان المغنّي دون الأصوات الغنائيّة لغير الإنسان ، مثل الطيور والبلابل . وقد ذكرنا سابقا أنّ العرف قاض وحاكم بكون الغناء من الكيفيّة قطعا . ولهذا قلنا أنّ تفسير قول الزور ، أو لهو الحديث ، أو شهادة الزور وأمثالها في الآيات الشريفة بالغناء لا بدّ من أن يكون المراد منها معنى عامّا شاملا للكلام الباطل والحرام ،