تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
إمّا من جهة مادّته كالكذب والبهتان ، والتشبيب بالمصونة ، أو من جهة كيفيّته كالغناء ، أو من جهة تأييده لما هو المحرّم كقول الإنسان للمغنّي أحسنت . فالغناء من مقولة الكيفيّة ؛ ويشهد على أنّ الغناء من مقولة الكيفيّة لا من القول ما ورد في النهي عن ألحان أهل الفسوق وأهل المعاصي . والشيخ الأعظم قدّس سرّه بعد ما يفيد أوّل كلامه بأنّ الغناء ما كان مشتملا على الكلام بالباطل واللّهو واللّغو ، ولكنّه يعترف بعد نقل الآيات والأحاديث بأنّ حرمة الغناء من حيث اللهو والباطل ، ومن مقولة الكيفيّة للأصوات لا من جهة المضمون والمدلول ، بمعنى أنّ الكيفيّة المذكورة موضوع للحرمة ولا مدخلية لمادّة الصوت في الحرمة حقّا كان أم باطلا . لأنّه من الواضح أنّ من سمع من بعيد صوتا ذا كيفيّة مطربة مناسبة مع الرقص وضرب الآلات يحكم على هذا الصوت بالغناء ، ولا يتأمّل في إطلاقه عليه ، بلا فرق بين مادّته الملهّية حقّا كان باطلا .

تشخيص الموضوع بنظر العرف :

ومن هنا ، ومن قول الإمام صلوات اللّه عليه : قد حكمت يتحصّل لنا أنّ الميزان والمعيار في تحقّق موضوع الغناء المحرّم في الشريعة الصدق العرفي ، وهذا يتغيّر بحسب الأزمنة والأمكنة . ففي سابق الزمان كانت آلات الطرب ساذجة بسيطة ، وبمرّ الزمان زيد فيها
الرسائل الفقهية — صفحة 135 | السيد مرتضى الحسيني النجومي