شيء حتّى اتّسعت دائرتها وكيفيّاتها وأنواعها ، وأصبحت اليوم متنوّعة فتعجب بها . هذا ، وما ذكرناه لا يتنافى مع حرمة مادّة الكلمات من ناحية اللّهو واللّغو والإيذاء ، والكذب والتشبيب وأمثال ذلك - كما لا يكون مطلق الصوت اللّهوي غناء - وإن كان من أقبح الأصوات وأردإها . وحرمة مثل هذا الصوت اللّهوي غير حرمة الغناء ، فإنّ الغناء هو الكيفيّة الصوتيّة اللّهويّة - وهذا غير حرمة لهويّة المضمون والمدلول بلا مدّ وترجيع في البين ، والنسبة بينهما عموم من وجه .
وقد ذكرنا سابقا أنّ مفاهيم الباطل واللّهو واللّغو أوسع من أن تكون بسعتها محرّمة ، حتّى ولا مكروهة ، ولكنّا نعلم من تفسيرها بالغناء المحرّم في المقام أنّ الغناء من المصاديق القطعيّة للمحرّم منها لنصوصيّة الروايات في الموارد . ولهذا نقول أنّ الكيفيّة المخصوصة التي تعدّ من اللّهو والباطل لا بدّ وأن تكون من ألحان أهل اللّهو والباطل ، وخاصّة لمجالسهم التي تناسب الرقص والخلاع والشهوات . وما أحسن ما أفاده الشيخ قدّس سرّه أنّ المرجع في اللّهو إلى العرف ، والحاكم بتحقّقه هو الوجدان ، حيث يجد الصوت المذكور مناسبا لبعض آلات اللّهو والرقص ، ولحضور ما يستلذّ القوى الشهويّة بأيّ نحو كان من المرافقات والضمائم . وأنت قد عرفت سابقا أنّ كلا من التعاريف الواردة تعريفات عرفيّة بنظر المعرّفين ، وليس للغناء من قبل الشرع موضوع خاصّ ومصطلح مخصوص ؛ وأنت إن شئت فقل إنّ الروايات عيّنت موضوع الغناء المحرّم بأنّه ألحان أهل الفسوق والعصيان ، وفي
الرسائل الفقهية — صفحة 136
مساهمون: السيد مرتضى الحسيني النجومي
ص١٣٦