من الغناء المعهود المحرّم ، وليست جامعة ولا مانعة لموضوع حرمة الغناء ، فربّما يتحقّق هذه العناوين . وليست من الغناء ، بل مستحسنة في نظر الشرع كما يشهد له تأكيد الشرع على تحسين الصوت وتحزينه عند قراءة القرآن الكريم . وإنّ من أجمل الجمال الشعر الحسن ، ونغمة الصوت الحسن « 1 » ، وما بعث اللّه نبيّا إلّا حسن الصوت . « 2 »
ولا إشكال أنّ الصوت بجميع هذه التعريفات ليس غناء في نظر العرف ، بل جميع هذه الأمور والتعريفات من اللوازم العامّة للغناء .
وقد قال الشيخ قدّس سرّه : إنّ كلّ هذه المفاهيم ممّا يعلم عدم حرمتها ، وعدم صدق الغناء عليها . ومن هذه الجهة أي : عدم وفاء هذه التعريفات بحقيقة الغناء زادوا عليها كلمات الترجيع والإطراب والتطريب ، مثل الصوت المشتمل على الترجيع ، أو المشتمل على الترجيع المطرب ؛ وقيل إنّ هذا المعنى هو المشهور بين الفقهاء ، ولا الصوت ما طرّب به ولا الصوت الموزون المفهم المحرّك للقلب لما يمكن أن يكون صوت غير مطرب ولا مرجّع . وهو في العرف من الغناء وربّما يكون مفهم ومحرّك للقلب وليس هو من الغناء كمضامين الأشعار الراقية والمواعظ المؤثّرة ، ولا الصوت المرجّع - الذي يعدّ من اللّهو - ذو مضمون باطل وفاسد ولا الصوت الجميل لأنّه ليس من الغناء قطعا ، وهو من نعم اللّه لا من نقمه .
هامش
( 1 ) . الأصول من الكافي : 2 / 615 ، الحديث 8 .
( 2 ) . المصدر السابق : 616 ، الحديث 10 .