تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
والفارابي والكندي وزكريّا الرازي وغيرهم ويجعلون نظراتهم وأذواقهم في قبال فقهائنا الأعاظم ، وربّما يتّهمون الفقهاء - عصمنا اللّه من سوء الأدب - بعدم معرفة حقيقة موضوع حرمة الغناء معرفة تامّة - معرفة توافق أحلامهم وأطرابهم - . وربّما يقولون إنّ الموسيقى والغناء المظلومين قد وقعا في أيدي الفجّار والفسّاق وأصحاب الخمور والفواحش والزناء والمخدّرات ، وهم غافلون أنّ الموسيقى والغناء قد أجرتهم وأجرأتهم على ارتكاب الآثام والذنوب . وعبّر في الروايات عن الغناء بأنّه رقية الزنا وعشّ النفاق ، وزنا السمع والبصر . وهذه هي خاصيّة الموسيقى والغناء وكثيرا ما ينجرّ من أصيلها إلى رذيلها ، ومن ثمينها إلى رخيصها ، ومن قصورها وسرائرها إلى مقاهيها وملاهيها . وربّما يدّعون عدم معلوميّة سعة دائرة الموضوع وضيقها ، وعدم تبيينها حتّى من قبل الشرع . وما يمكننا أن نقول أنّ المستفاد من عبارة الإمام الباقر عليه السّلام في الرواية : يا فلان ، إذا ميّز اللّه بين الحقّ والباطل فأين يكون الغناء ؟ قال : مع الباطل ، فقال عليه السّلام : قد حكمت . « 1 » إحالة معرفة موضوع الغناء والحقّ والباطل إلى نظر العرف وأهله وتأييد النظر العرفي أيضا بقوله : قد حكمت . ولا إشكال أنّ دائرة الموضوع وسعتها وضيقها ، سيّما القسم الخاص بمجالس اللّهو والطرب منه في كلّ صقع من أصقاع العالم بطرائق مختلفة ومتفاوتة تختلف حسب اختلاف العصور والأزمان ،
هامش
( 1 ) . الوسائل : 12 / 227 ، الحديث 13 .