كما في الرواية عن جعفر بن محمّد عليه السّلام أنّه قال : من ضرب في بيته برباط أربعين صباحا سلّط اللّه عليه شيطانا لا يبقى عضوا منه إلّا قعد عليه . فإذا كان ذلك نزع منه الحياء ، فلم يبال بما قال ولا ما قيل له . « 1 »
وابتداء المراتب المحرّمة عدم المبالاة بالدخول في المعاصي - كما ورد في الغناء أنّه رقية الزّنا « 2 » - والرقيّة تحصّل بالتدرّج والتصعّد . والمحرّم ما يلهي ويصدّ عن ذكر اللّه بلا فرق بين كونه من مقولة الأقوال والأصوات مضمونا أو كيفيّة ، أو آلات طرب أو غير ذلك ، أو الاستماع إليها والجلوس في مجالسها . والتمثيل بالغناء وضرب الأوتار تمثيل لسنخ ما يكون صادّا عن ذكر اللّه تعالى وأحكامه - كما قال اللّه تبارك وتعالى في سورة المائدة ، آية 92 - :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
.
مشكلة الموضوع :
هذا ما ذكرناه بالنسبة إلى حكم الغناء والمشكلة الصعبة في المسألة تعيين موضوع الغناء المحرّم ، ولعلّ أغلب الخلاف في المقام ناشئ من هذه الناحية ، بل ربّما يستفيد الذين في قلوبهم زيغ من هذه الناحية ويتّبعون ما تشابه ويجوّزون ما لا يجوز ، ويعتزّون بآراء ابن سينا
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل : 13 / 217 .
( 2 ) . مرّ سنده .