وتلا هذه الآية .
ولا إشكال في صراحة الروايات والأحاديث دخول عناوين محرّمة أخرى في الملاهي المحرّمة كذلك ؛ كإلحاق سفر الصيد اللّهوي بسفر المعصية في روايات متعدّدة بسبب كون الصيد اللّهوي باطلا . ففي محكيّ المقنع والهداية والفقه الرضوي والغنية عطف سفر الصيد على سفر المعصية ؛ وليس ذلك إلّا لأجل كون الصيد لهوا وباطلا . ولا إشكال في حرمة بعض مراتب اللّهو واللّغو ، واللّعب والباطل - إن كان كلّ منها غير الآخر - وكون النسبة بينها عموما من وجه . وقد عدّ من مصاديق هذه المحرّمات كبائر الذنوب مثل الشطرنج والقمار ، لكونهما من الباطل في قبال الحقّ . وعدّ الغناء ولهو الحديث من الباطل أيضا ، ولم يرخّص رسول اللّه الغناء لأنّه من الباطل . وفي تفسير البرهان عن يونس بن عبد الرحمن رفعه قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ليس من باطل يقوم بإزاء الحقّ إلّا غلب الحقّ الباطل ، ذلك قوله تعالى :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
« 1 » إلى غير ذلك من تعيين الصغرى وتبيين الكبرى في المسألة .
ولكنّ الكلام في سعة دائرة هذا الحكم أعني : حرمة اللّهو واللّغو ، واللّعب والباطل إذ لا إشكال في جواز أنواع من الملاهي والملاعب بالاتّفاق والإجماع ، فليس كلّ لهو ولغو وباطل بنظر العرف محرّما ؛ حتّى ما يوجب الغفلة عن ذكر اللّه تعالى والأدلّة الواردة
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان : 3 / 54 ؛ تفسير نور الثقلين : 3 / 416 .